مقالات وآراء

القيصر الروسي يُعيد رسم حدود القيصرية

فادى عيد


لاشك أن هذا هو وقت القيصر الجديد، نعم لقد فرض "فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين" كلمتة على الغرب وأعاد ترسيم حدود القيصرية، فالدب الروسي الذي استطاع ضم شبة جزيرة القرم دون نقطة دماء واحدة يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، فالمعركة بين القيصر والغرب لن تنتهى بتلك السرعة، فالجرح الذى تكبده رعاة البقر وحلفائهم لم يكن بالهين، فالجميع هزم بالقرم بداية بالعثماني "أردوغان" الذي تبنى حزبة منذ وصوله للحكم بداية 2003م استراتيجية السيطرة على مسلمين البلقان و القوقاز سواء بالمنظمات الدينية أو وفود حزب العدالة والتنمية، مروراً بأوروبا بعد إلقاء أعباء الاقتصاد الأوكراني المفلس على عاتق الاتحاد الأوربي والتهديد بغلق خط الغاز الروسي في أي وقت لكي تضئ أوربا أنوارها على الحطب كما كتب "بوتين" على خط الأنابيب الموردة للغاز للقارة العجوز، وصولاً للولايات المتحدة التي باتت تتلقى الصفعات من كل اتجاه.
و في محاولة للظهور فى المشهد مجدداً و حفظ ماء الوجة قام حلف شمال الأطلسى "الناتو" بزيادة قواته في أوكرانيا لوضع حد للطموح الروسي، و كما انتشرت القوات الروسية حول القرم و تحييد كامل القوات الأوكرانية بداخلها، كذلك انتشرت فى دقائق معدودة قوات و فرق بأعداد ضخمة من الجيش الروسي على الحدود الروسية الأوكرانية بالتزامن مع مطالبة سكان مدن دونيتسك و لوغانسك بشرق أوكرانيا للانضمام الى روسيا على غرار القرم، و هو ما أجبر قائد قوات حلف الناتو "فيليب بريدلوف" على التصريح بأن القوات الروسية المتواجدة على الحدود الأوكرانية التي يصل عددها الى 40 ألف جندي قادرة على احتلال أوكرانيا في 12 ساعة .
وهو الأمر الذى فرض على قادة "الناتو" إعادة النظر في شكل وخطط الردع الجوية و البحرية و إضافة خطة ردع أرضية كما صرح " فيليب بريدلوف" و لكن يبدو أن قبل انتهاء حلف الناتو من وضع خطة الردع الأرضية سيكون قد جاء الرد من " بوتين " و بتحديد سيأتى يوم 9 أيار/ مايو المقبل أثناء الاحتفال بعيد النصر على النازية، فتنوى روسيا في ذلك الاحتفال توجيه أكثر من رسالة سياسية للغرب وعسكرية لقوات حلف الناتو المتواجدة بأوكرانيا .
فأثناء الاستعراض العسكري بعيد النصر يوم 9 أيار/ مايو المقبل سيتم عرض منظومات و معدات حربية لم تعرض في أي عرض عسكري من قبل وسيكون أبرزها منظومة خريزانتيما ( أس9كا123 ) المضادة للدبابات و تستخدم تلك المنظومة لتدمير الدبابات والمدرعات من أي نوع ( وعلى رأسها دبابات حلف الناتو بكييف) كما أن تلك المنظومة تستطيع تدمير أهداف و سفن بحرية و أهداف جوية و تدمير الأبنية الخرسانية و المخابئ، و هي المنظومة التى بقدرتها صد هجوم سرية دبابات مكونة من 14 دبابة فى وقت واحد، كما سيكون بجوار (الخريزانتيما) منظومة الصواريخ الحديثة المضادة للجو ( TOR-M2E ADMS ) وتتميز على قدرتها الفائقة على تدمير الاهداف الجوية من جميع الاتجاهات و تأمين و حماية الاهداف العسكرية المستهدفة من المقاتلات الجوية للعدو و تستطيع العربة الواحدة بتلك المنظومة تدمير اربعة اهداف جوية فى وقت واحد و على ارتفاع يصل الى عشرة كيلو متر و اكتشاف و مرافقة الاهداف الجوية راداريا على بعد يصل الى 30 كيلو متر.
و سبق كل هذا إعلان المتحدث بإسم الجيش الروسي استعداد  مقاتلاتMIG-31  الاعتراضية للقتال غرب روسيا، فبات واضحاً أن ظابط الاستخبارات الروسية السابق و ثعلب الكرملين الحالي يناور مرشح "باراك أوباما" لقيادة قوات حلف الناتو الجنرال "بريدلوف" الذي لديه خبرة 3500 ساعة طيران على مقاتلات F-16 جواً و بحراً و أرضاً . حقيقة الأمر بات القيصر الجديد هو الفعل و رد الفعل هو من يطرح على خريطة العالم الجديد والسياسة الدولية السؤال وهو من يعطينا الإجابة أيضاً، فقد أثبت عن جدارة أنه يجيد التعامل على كل مربعات رقعة الشطرنج سواء كان المربع على البحر الأبيض أو البحر الأسود، كما لديه سرعة فائقة فى نقل القطع وصفوف العساكر والتقدم بهم نحو الأمام و صنع مساحات جديدة تعزز من موقفة على الأرض .
فهل اقتربت مع كل تلك التحركات العسكرية والسياسية والجيوستراتيجية حركة "الكش ملك" أم ستكون للغرب كلمة أخرى ؟

 الحدث نيوز

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=15&id=7277