مقالات وآراء

باختصار: كلهم هتلريون!

زهير ماجد


الاعلام تايم - الوطن العُمانية

 

نام هتلر في تلك الليلة على حلم عريض عنوانه الأرض كلها .. لم تكن وسادته الحريرية لتسعفه في أن يسترخي .. كيف ذلك والأفكار تطن بلا توقف، والعالم ينتظر فعله وهو يريد لنفسه أن يتنفس قوة بناها.


لا أعتقد أن أحداً لا يحمل شيئا من عقل هتلر .. لكن المسألة تخص القدرة والقوة .. يحتمي الأميركي بالموضة التي يطلق عليها حقوق الإنسان والديمقراطية، وهو يعرف ماذا فعل باليابان، وكوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق وغيرها .. الأرواح التي زهقها وبذر الصراع في كل مكان واحتلال الكرة الأرضية بقواه العسكرية، أليست هتلرية بدون حرب(؟) .. لماذا يضع في سورية بعضاً من قوات لا يزيد عن الألفين وهؤلاء لا حسم لهم، إلا أنه يريد إصبعا في كل مكان .. وهو في العراق خرج لكنه عاد، وفي ليبيا يربت على كتف أحد المتصارعين ويمده بالمزيد كي لا يتوقف قتال الداخل وصراعات البقاء .. لكنه يتوقف عند حدود الصين لعلمه بما هي، وبعيدا عن روسيا؟


لا أعتقد أن هتلر مات أو اختفى في ألمانيا دون أن يترك وراءه نتفا من عقله الجموح الذي قتله في النهاية.


البشرية مؤسسة على صراع تمكن منها عبر كل تاريخها .. من يعرف تاريخ الناس جيداً، يمكنه ألا يحلم بيوم صفاء على وجه الأرض .. النزاعات التي مرت والحروب التي هدرت على الدوام لم تترك محلها سوى المزيد منها وليس العكس، بل لم تصنع إنسانا مسالما، وإنما إنسان تاريخ الإجرام معلق على أكتافه وفي عقله.


حتى الدول الضعيفة تملك الحلم الهتلري، تتأوه لو أن لها قوة وبأسا .. لا تريد أن تظل بعيدة عن دور، من المؤكد أن صدام حسين امتلك تلك الحظوة، ليس غريبا أن تكون له أفكار من هذا النوع وأحلام أكبر من مساحة العراق المدونة بالكيلومترات .. هنالك من يعتبرون بلدهم مجرد قفص مهما كانت مساحته .. ورغم أن الحياة قائمة على فكرة اسمها القناعة، فهنالك اعتقاد أنها استسلام لأمر واقع.


من المؤكد أن كل رئيس أميركي مقتله انفكاك أية ولاية عن الولايات الأخرى، كما قيل بأن كاليفورنيا مثلا طالبت بالاستقلال الذي هو انفكاك.


أعتقد أن الخطط الأميركية في مواجهة هذه الغاية موجودة ومتوافرة، والحسابات قائمة وردود الفعل مكتوبة.


الذين نظموا التوحد وضعوا بالمقابل مواجهة التفكك.


القوميون العروبيون في الوطن العربي يملكون أفكاراً كبرى مؤسسة على وحدة الأمة .. صحيح أن هذا الشعار لم يعد يشغل بال كثيرين سوى قدامى الأمة الذين نحتتهم الظروف الصعبة وخاضوا غمار الصراعات، وعاشوا تجربة وحدة يتيمة بين مصر وسورية، وكان بودهم لو أنها أثمرت أوسع مما كان، لكنهم يعرفون أن عربا من لحمهم ودمهم لا يريدون الذوبان في مشروع القوة العربي.


فهل العرب الوحدويون أيضاً هتلريون لأنهم يملكون فكرة التوسع..؟ وهل الوحدة العربية تعصب وانغلاق على الذات..؟ مجرد قراءة دستور وحدة مصر وسورية يعطينا الجواب على أن الوحدة العربية انفتاح.


لكنني لا أعتقد إلى الآن وإلى ما شاء الله أن هتلر لم يكن وحده صاحب فكرة التوسع .. الأكثر هم من ينامون على هتلرية التفكير لكنهم يعرفون في النهاية قدراتهم وأحجامهم وماذا يشكلون تحت سقف الصراعات الكبرى التي لا نهاية لها بانتظار هتلر جديد يخرجها إلى النور!
 

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=15&id=61957