مقالات وآراء

"صفقة القرن" بين الحلم واليقين

جمال ظريفة


الاعلام تايم - صحيفة تشرين

 

تتسارع الأحداث في المنطقة قدماً نحو بيع القضية الفلسطينية, ووضعها في أدراج النسيان مع ضياع أحلام وحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في بلاد الشتات, وتدمير مستقبل شعب كامل ناضل عشرات السنين من أجل الحياة والعيش بسيادة على أرضه التاريخية.


«صفقة القرن» هي سلب جديد لحقوق الشعب الفلسطيني, والصعود درجة أخرى في سلم المعاناة والغدر بهذا الشعب المتجذر في التاريخ والمحافظ على الصبغة العربية للأراضي الفلسطينية حيث يحتفظ معظم من هجر في النكبة أو النكسة بمفاتيح منازلهم, يضعها في ضميره ووجدانه أملاً بيوم العودة.


ما يزيد الطين بلة فيما جرى في كواليس «ورشة البحرين» أن معظم عربان الخليج هم من سيدفعون الأموال ثمناً للجريمة الجديدة بحق الشعب الفلسطيني بدلاً من أخذ الأموال ثمناً لخيانتهم وتآمرهم على هذا الشعب المناضل.


«ورشة البحرين» أو كما يحلو للبعض تسميتها «ورشة المنامة الاقتصادية» هي الدواء المخدر الذي أعطي لكرامة المشاركين كي لا تصحو تلك الكرامة فجأة وتجد نفسها في موقع الخيانة مجدداً, فالتاريخ دائماً يعيد نفسه فهناك أحداث مشابهة مرت عبر الحقب السابقة لوصمات من التآمر والخزي من ممالك الرمال ومن لفَّ لفها.


منذ عشرينيات القرن الماضي- ومع دخول ما سمّي آنذاك الانتداب البريطاني إلى فلسطين بعد «صفقة سايكس بيكو» المشؤومة, وتقسيم الوطن العربي إلى دويلات تفصل بينها حدود على الورق- والشعب العربي الفلسطيني يعاني من جور الاحتلال الذي بدأ بتسهيل طرق هجرة الصهاينة والاستيطان السطو المسلح في فلسطين، بل أكثر من ذلك غض الطرف عن تسليح عصابات مجرمة ممتهنة للقتل ولتهجير الفلسطينيين, واقتلاعهم من أرضهم بالترهيب والتشريد حتى جاءت النكبة وحلت تلك العصابات في ثكنات وأماكن إقامة القوات البريطانية المنسحبة في ظل موافقة «زعامات» بعض العشائر التي أصبحت الآن تقضي وتفصل في قضية مثل القضية الفلسطينية.


هؤلاء الذين أصبحوا ملوكاً هم أجداد الذين حضروا «ورشة البحرين», والأحفاد سيخلصون في الحفاظ على إرثهم المشين, وسيكملون درب الخيانة والتسليم والتبعية، مستغلين ما يحدث في المنطقة من أحداث معتقدين أنهم سيفوزون بعمالتهم متناسين أنه مرَّ على هذه الأرض المقدسة آلاف الأعداء يشبهون الكيان الصهيوني في تعطشه للدم الفلسطيني والعربي وأن جميعهم اندحر ولا أثر لهم إلا في كتب التاريخ.
 

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=15&id=61753