ثقافة و فنون

سلوم حداد... الشيخ "اللهلوب"

زكية الديراني


الإعلام تايم-الأخبار

 

لا يوفي الكلام سلوم حداد الذي يقدم دوماً أداء مرعباً في كل الشخصيات التي تقمّصها.

 

يطوّع النجم المخضرم الأدوار كأنها قطعة عجين بين يديه،  لكن حضوره في رمضان بمسلسل «عندما تشيخ الذئاب» ( اﺧﺮاﺝ عامر فهد/ قناة «أبو ظبي») لا بدّ من التوقّف عنده.

 

يطلّ حداد بدور الشيخ عبدالجليل، صاحب الكلمة الفصل في الحارة، ارتدى سلوم عباءة رجل الدين وترك الحرية للحيته الرمادية. لكن الشيخ لا يشبه زملاءه المتخرّجين من المدرسة الدينية نفسها. هو رجل منفتح وعصري، يعد من قياديي الحارة ويُهدي الناس إلى «الصراط المستقيم ويساعد الغلابة».

 

هذه الشخصية ليست جديدة على الدراما السورية التي قاربت هذه القضية في أعمال كسرت «تابو» الدين والمشيخة. لكن للشيخ عبدالجليل حكاية أخرى في المسلسل الذي تأنّى فيه الكاتب حازم سليمان بناءً على رواية تحمل الاسم ذاته (صدت العام 2008) للروائي الأردني الفلسطيني الراحل جمال ناجي (1954ـــــ 2018). منذ الحلقة الأولى، نغوص في أعماق شيخ مرهف يجهش في البكاء على صوت أم كلثوم بأغنية «القلب يعشق كل جميل»، ويكاد يضرب زميله عمران (محمد حداقي) عندما يوجّه نقداً للعمل الفني. يتمايل على نوتات الأغنية بإحساس فنّان تخرّج من معهد للموسيقى، فكيف لشيخ أن «ينعصر» مع الموسيقى لهذه الدرجة؟ لا يحبّ الشيخ عبدالجليل الفنّ فحسب، بل هو صاحب ذوق رفيع في النساء، وطبيب يداوي الأمراض بالأدوية المركّبة، ووقت الحاجة هو منشد ديني «ومسبّع الكارات».

 

«لهلوب» يخالط النساء الجميلات وعينه «بيضا»، فرغم زواجه مرتين، لا يزال يبحث عن الثالثة لأنه يعاني من شحّ في العلاقات الجنسية.

 

قد يعتبر بعض متابعي الدراما العربية والسورية تحديداً، أن تلك الصفات لا تحمل أيّ جديد، لكن الأكيد أن سلوم أضاف إليها لائحة عريضة من بعض مكنوناته الحقيقية التي خزّنها عبر سنوات من العمل بدءاً من تحركات المسبحة بين أصابعه، وصولاً إلى تمايل رأسه وقت وقوع «المعصية».

 

ترفع القبعة لحداد لدور يخاطب الواقع اليوم، ويروي قصة غابة بشرية تعيش فيها فرقة من الذئاب تتصارع على أكل ما تقع عليه العين.

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=14&id=60579