ثقافة و فنون

أول معرض فني للفنان التشكيلي طلال معلا في اللاذقية


الاعلام تايم - نور الهدى حسن - اللاذقية

 

تم افتتاح المعرض الأول للفنان التشكيلي طلال معلا في صالة الحكمية في مسقط رأسه محافظة (اللاذقية)، بحضور نخبة من فناني سورية والعديد من الوسائل الإعلامية.

 

جالت أعمال معلا في صالات وبلاد عالمية ولاقت اهتماماً واعترافاً بتجربته الإبداعية التي اعتمد فيها الوجه الإنساني محوراً لالتقاط عوالم الإنسان ومعاناته وكتب عن تجربته أهم نقاد الفنون العرب.

 

وفي تصريح خاص للإعلام تايم قال الدكتور طلال معلا: "كنت أتمنى أن أقيم معرضاً في محافظتي ومسقط رأسي اللاذقية منذ زمن ولكن ظروف السفر والعمل أخرتني عن القيام بهذه الخطوة حيث عدت إلى بلدي قبل بداية الأزمة بثلاثة أشهر فقط، ولكن قدمت معارض كثيرة خارج سورية، وبأول فرصة سنحت لإقامة معرضي في اللاذقية سعدت لتقديم أعمالي لجمهور بلدي المثقف الذي أفتخر به وخصوصية هذا المعرض تتمثل بأن الجمهور سيحكم على تجربتي الفنية التي عمرها حوالي خمسين سنة بعد أن حكموا على تجربتي في المعارض العالمية ".

 

وأضاف: "يتنازع الانسان جانبين من التفكير وهما الجانب التطبيقي يعني العمل الفني والجانب النظري يعني النقد الفني فقد ألفت حوالي ثمانية عشر كتاباً متعلقة بالتنظير بالفن التشكيلي ولكنها غير متداولة في سورية فالكتابة بالفن جزء مهم لتشكيل الوعي الجمعي بالمجتمع وتعريف الفن بها ولتطوير نظريات الفن بالوقت الحالي. ولم يجري سابقاً تنظير للفن حيث اقتصر العمل على توصيف حالات الفن في الوطن العربي ولذلك عملت على كتاباتي في مجال التنظير الفني ولذلك فالجانبين متكاملين ولا ضير بأن يطرح الإنسان الموهوب أعماله الفنية في الفن التشكيلي وبنفس الوقت فالكتابة الفنية جزء مهم وحيوي أيضاً".

 

وفي سؤال عن تمنياته لمستقبل الفن التشكيلي في سورية أجاب الدكتور معلا: "هناك إشكال في البنية التحتية للفن التشكيلي في سورية والوطن العربي فإذا قارنا تجربتنا مع تجارب الآخرين نجدها تمتلك اللبنة الأساسية لنمو المجتمع فلا يكفي أن نعرض في صالة أو نرسم فقط فنحن بحاجة لمؤلفات وكتب وصحف ومجلات ودور نشر مختصة بالفن التشكيلي وبحاجة لفن معاصر موجود بمتاحف معاصرة فسورية لا تملك على سبيل المثال متحف فني واحد معاصر للفن المعاصر بشكله الحالي رغم أن تاريخه مئة عام تقريباً ولا يوجد كليات فنون بالمعنى الأكاديمي المعاصر اليوم اختلفت صور الفن فاللوحة لم تعد هي الشكل الوحيد المطروح فهناك فنون الميديا وهناك فنون الجسد والتشكيل و التشخيصات المختلفة الحديثة هناك الفنون المفاهمية التي تجتاح العالم منذ ستينات القرن الماضي هذه الأمور إذا لم تتكامل لا يوجد حركه فنية متكاملة رغم وجود فنانين".

 

كما أردف معلا قائلاً: "لدينا طموح لأن يكون هناك بنية تحتية حقيقية للفن في سورية هناك شروط للأماكن التي يعرض فيها الفن كالمكان المحترم والإضاءة المحترمة لكي يتمكن من التقاط المعاني المراد من هذه اللوحات ولا أقصد محترمة بمعنى الشكل ولكن أن يكون بشكل معرفي حقيقي ليس بصوره كماليه أو تجميليه الفن هو طريقه للتفكير طريقه لتعكس مفاهيم الشعوب. فهذه الصالة في اللاذقية تتوفر فيها شروط اقامه معرض فردي ولكن الطموح أكبر من ذلك فالطموح ان تكون هناك بناليات في سوريا بناليات تجمع الفنانين بأعداد هائلة وبطريقه صحيحه وتوجد فيها ستاندات عظيمه لاحتواء الأعمال.

 

هذا المعرض استكمال للتجربة حيث أقمت اثني عشر معرضاً تحت عنوان (الصمت) وتلاها آخر معرض بعنوان (انتهى زمن الصمت) واقمته في عام 2016 وهذا المعرض هو امتداد ل (انتهى زمن الصمت) والصمت غير السكوت الصمت موقف أما السكوت فهو حاله سلبية. لوحاتي وجوه انسانية لكنها تحمل سؤال محلي لماذا نحن المقصودين من هذه الحرب وهذا الاعتداء على ثقافتنا وحضورنا وذاتنا، كل العيون فارغه في لوحاتي وكل مشاهد يمكن أن يضع في العين بؤبؤ يوصله إلى جواب".

 

وعن مايتضمنه المعرض قال معلا: " يحتوي المعرض 35 عملاً فنياً مشغولاً بمادة الأكريليك وهي مادة تشبه الزيت لكنها مائية التركيب وصعبة الاستعمال وكلها على القماش بقياسات متوسطة وكبيرة وعندي أعمال ثلاثة متر وأربعة متر لكنها تحتاج الى صالة كبيرة وستاندات عالية والمادة المستخدمة هي وسيط بين المشاهد والفنان حول مجموعة من الآراء فاللوحة هي عبارة عن مواد لكن القيمة هي في الحوار بين المشاهد والفنان من خلال هذه اللوحة".

 

تجدر الإشارة إلى أن معلا من مواليد اللاذقية 1952 بعد تخرجه من كلية الآداب قسم اللغة العربية في دمشق سافر للتخصص في تاريخ الفن المعاصر في إيطاليا وعمل بعدها في دول عربية وأجنبية وقدم مؤلفات وبرامج تلفزيونية مختصة بالفن التشكيلي وهو عضو مجلس الأمناء في الأمانة السورية للتنمية ورئيس جمعية عين الفنون الثقافية وخبير ثقافي معتمد لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو وعضو منظمة النقد الدولية ايكا- باريس وعضو اتحاد الفنانين العالمي باريس وعضو اتحاد الفنانين التشكيلية في سورية منذ العام 1978.

 

 
 كما يعمل حالياً خبيراً ثقافياً في وزارة الثقافة والمدير التنفيذي لمشروع دعم وتطوير المتاحف ومواقع التراث الثقافي السوري منذ بداية عام 2011 كما عمل في مجالات التأسيس والتطوير المتحفي والتخطيط الثقافي وبناء القدرات المؤسساتية الثقافية المعنية بالفنون البصرية والنشر الثقافي في إمارة الشارقة في الإمارات حيث أسس وأدار معهدها للفنون إضافة إلى كونه باحثاً في الجماليات الإنسانية المعاصرة.


 

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=14&id=56421