ثقافة و فنون

"صحوة" الإنسانية المفقودة في زمن الماديات


فتاة طموحة، متفجرة بالطاقة خريجة كلية الترجمة تعليم مفتوح وخريجة هندسة زراعية أيضاً، لكن كل هذا لم يمنعها من التوجه للعمل في السينما والإخراج هوسها الطفولي والشغف الذي رافقها منذ الصغر كما تقول.
سارة الزير شابة واعدة، كتبت كلمات شارة لمسلسلين هما { جمال الروح } و { آخر أيام الحب }، بالإضافة لكلمات أغنية بفيلم ميوزيكال { ليلى والذئاب }، عملت بعدها كمساعدة مخرج وسكريبت تحت التدريب مع المخرج { سيف الشيخ نجيب } بسباعية { حياة أخرى } في عام 2009.
تقول سارة عن نفسها: باختصار وبوضوح شديد أنجز ما عليّ إنجازه، لكني أكون بقمة السعادة عندما أنجز رغبتي التي أحب حالي حال الكثيرين، وهوليود والأفلام وصناعة السينما بكل تفاصيلها هوسي منذ الصغر.
الإخراج علم قبل أن يكون هواية بالرغم من الحاجة الماسة لها في خلق شريط مميز يسجل في حساب المخرج، لكن التقنية شرط أهم فكيف تخطيتي هذا الشرط، ألم تخشي الفشل؟
التراكمات البصرية ومخزون الذاكرة ساعدوني في تكوين أداة البدء بتحقيق ما أصبو اليه، وأعتقد أن عشقي للسينما منحني الدعم والجرأة للإقدام على الخطوة، ورداً على سؤالك حول الخوف من الفشل، فأنا لم أنجح بعد لأفترض الخوف من الفشل، لكن لا، لا أخافه لأن من لا يفشل لن يدرك قيمة ومعنى التجربة والنجاح.
كيف دخلتي إلى المؤسسة العامة للسينما؟
قدمت نصاً لفيلم قصير من تأليفي في مسابقة دعم سينما الشباب التي أطلقتها المؤسسة العام الفائت وقُبل النص، هذا الأمر منحني دفعاً وإصرارا على المضي بالتجربة، ومشروع دعم سينما الشباب بالأساس مشروع لدعم الهواة من غير الخريجين.
أمنية ميلاد، عنوان فيلمك القصير، ما هي مدة الفيلم؟ ومع من تعاونتي  في إنجازه؟
عدّلنا العنوان وأصبح { صحوة } وبالإنكليزي { wake-up call }، مدته 11 دقيقة و45 ثانية، صورت في دمشق بمول دامسكينو وفي لوكيشنات أخرى لكن المول كان متعاوناً جداً مع فريق العمل، الفيلم بطولة علا باشا، مضر رمضان، مصطفى محمد، علاء الدين الشيخ، والموسيقى التصويرية سمير كويفاتي، و بما أنه فيلم صامت قمنا بإنتاج أغنية شارة بداية أدّتها السيدة ميادة بسيليس.
لماذا اخترتي انجاز فيلم صامت؟
لسببين أولهما تقني؛ لأن ذلك لا يتطلب جهداً إضافياً لتسجيل الصوت، ما دفعني لترجمة الحوار إلى لغة عيون، ومؤثرات صوتية موسيقية، والأمر الأخر أنني لن اضطر إلى الترجمة، ومعروف أن الموسيقا هي لغة عالمية، وتشكل 80% من الفيلم.
إذا قلنا أن الشكل الفني للسينما هو أداة لتوصيل رسالة، بالتوازي مع كونها وسيلة ترفيهية وأداة للربح لكن الأفلام القصيرة تقتصر في معظم الأحيان على التوصيف الأول نظراً لضيق مساحتها الزمنية فماذا أردتي القول خلال تلك الدقائق الاثنتي عشرة؟
الفكرة ببساطة تتناول الإنسانية المفقودة في زمن الماديات، انحدار الإنسان بحد ذاته نحو الأنانية في ظل انقلاب المفاهيم المجتمعية وتوجهها نحو الفرد لا نحو الكل، الأمر الذي خلق فروق طبقية واجتماعية ساهمت في تأزيم العلاقات البشرية، على  سبيل المثال تشاهد أناس تشتري ماركات بأغلى الأثمان وتقبل على ماديات حياتية بنهمٍ لا متناهي، في المقابل ترى أطفالاً يفترشون الأرصفة، نصف عراة، وبلا طعام، ينامون على مرأى من عيون الجميع دون أدنى شعور بالذنب أو على الأقل الشعور بالمسؤولية تجاههم، تدور أحداث الفيلم حول فتاة شابة، تعمل صحفية، تذهب إلى (المول) لشراء متطلبات الاحتفال بعيد رأس السنة وأعياد الميلاد، ونراها وهي ترمي مجموعة أوراق في الهواء تعبيراً عن انتهاء العام، ونفهم من الأحداث اهتمام الناس بهذا اليوم والبذخ الذي يرافقه، وفي زحمة هؤلاء الناس المترفين تظهر طفلة معها حصالة تريد شراء لعبة لأخيها كان يحلم بها، لكنه مع العائلة أصبح في عداد الأموات، تتأثر البطلة لحال هؤلاء الناس فتتبرع بسيارتها وتسعى إلى تعميم فكرة الابتعاد عن الترف، ومساعدة المحتاجين.‏
لذا أحببت في أول خطوة لي أن أسلط الضوء على هذا الجانب الإنساني لأنه يعنيني جداً، خاصة الذي يتصل بالطفولة والأطفال كونهم الضحايا دائماً.
أعلنت المؤسسة مؤخراً عن رفع عدد الأفلام التي ستدعمها هذا الموسم هل ستعيدين التجربة؟
بكل تأكيد.
كلمة أخيرة ..؟
الشكر الكبير للمؤسسة ومشروع دعم سينما الشباب للفرصة التي أصفها بفرصة العمر حقيقة..

سناء علي.

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://www.emediatc.com/?page=show_det&category_id=14&id=235